القاضي سعيد القمي

262

شرح توحيد الصدوق

على مثال الخلق المختلفة القوى ، فجعلوا له قوى مختلفة وأدوات متعدّدة على مثال ما في الخلق ، وذلك باستنباطات عقولهم ونتائج أفكارهم . و « القريحة » أوّل ما يستنبط من البئر وهو من الإنسان طبعه . وكيف يكون من لا يقدّر قدره مقدّرا في رويّات الأوهام ، وقد ضلّت في إدراك كنهه هواجس الأحلام ؟ ! أبطل عليه السلام زعمهم فقال : وكيف يكون الّذي لا يوصف حق وصفه ولا يمكن توصيفه ، مقدّرا ؟ ! أي مفروضا داخلا في رويّات الأوهام وأفكار العقول ، والحال أنّه ضلّت في إدراك كنهه هواجس العقول وخواطرها ولا تصل إليه الأحلام وما هجس فيها وما ظهر لها - تعالى عن ذلك علوا كبيرا ! - وقد مضت البراهين على هذا المدّعى . لأنّه أجلّ من أن تحدّه ألباب البشر بالتّفكير أو تحيط به الملائكة على قربهم من ملكوت عزّته بتقدير دليل على عدم اهتداء العقول إليه سبحانه وقوله « بالتفكير » متعلّق « بتحدّه » كما أنّ قوله « بتقدير » متعلّق « بتحيط » وقد مضى « 1 » انّ كلمة « على » تحتمل معنيين . وبيانه : أنّ وصول العقل إليه يستلزم التحديد ، وإدراك الملائكة قدر عظمته يستلزم الإحاطة . ولو كانت « الباء » في « بتقدير » للملابسة أو السببيّة ويكون التقدير بمعنى جعل الشيء ذا قدر معنويّا كان أو محسوسا يصحّ « 2 » ، إذ التقدير بهذا المعنى ملزوم الإحاطة . وبالجملة ، الوصول العلميّ ممّا يلزمه محدوديّة المعلوم وإحاطة العالم به ،

--> ( 1 ) . أي في ص 254 . ( 2 ) . لصحّ إذ التقدير بهذا المعنى : فهو ن م .